محمد بن عبد الوهاب

146

الكبائر

158 - ولهما عن ابن عمرو - رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه » .

--> ( 158 ) تقدم برقم 22 . المسلم : المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين . والمراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . وذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا ، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه . والإتيان بجمع التذكير للتغليب فإن المسلمات يدخلن في ذلك ، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس ، وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها . والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد ، بخلاف اليد ، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وإن أثرها في ذلك لعظيم . . الفتح 1 / 53 " . والمهاجر : الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان . والظاهرة الفرار بالدين من الفتن . وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ، ويحتمل أن يكون ذلك قبل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك ، بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه ، والحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم الفتح 11 / 319 .